كل المقالات بواسطة علي المعموري

متخصص بعلم السياسة، وما يتطلبه من اطلاع على الاقتصاد وعلم الاجتماع والتاريخ والعلوم القريبة الاخرى، مهتم كذلك بالادب والفن، وكل ما يتصل بالحياة والابداع الانساني

عن “علي” وأشياء أخرى

(1)

كتبتُ مرة: (الأمم تصطنع رموزها اصطناعا، توجد لنفسها ما يملئ ذاتها عنفوانا ويمنحها الكبرياء اللازم للمقاومة والرفض والقدرة على المناجزة الطويلة عبر القرون، وتجاوز المفازات التاريخية بصمود واقتدار وتضحية تصنع الحياة، ولأكون أكثر تحديدا فليس كل من في التاريخ يمكن أن يكون رمزا، ولا يعني ان كل من اتخذه وعاظ السلاطين محورا لهرائهم وصنعوا حوله الهالات المزيفة يمكن ان يكون رمزا ينطبق عليه ما ذكرته، ولعل أول معالم الاستثنائية في شخص انسان ما هي أن يضطرب أبعد الناس عنه فكرا اعجابا أمام سيرته الاستنثنائية).

(2)

علاقة أي انسان بإنسان آخر، رمزا تاريخيا كان أم معاصرا، ترتبط بأمور كثيرة، بمواقف ترسخت عميقا في اللاوعي، بتأثيرات المكان والأسرة، وابن أبي طالب يمتلك معي كعراقي وشائج عديدة تشدني إليه شداً، روابط لا استطيع تجاوزها، صنعتها أمور كثيرة لعل أقل ما بينها الدين!

(3)

العارفون بعمارة النجف يعلمون ان المدينة القديمة تقوم على ثيمة معمارية يشكل مرقد الإمام مرتكزها الرئيس، “عـﮕود” تلتف مستديرة بين الأطراف الأربعة للنجف ـ طرف = محلة – كالسلاسل متقاطعة ما بينها، وكل “عـﮕد” يمتلك مخرج ومدخل لابد أن يقودك آخر الأمر إلى مرقد علي، يسير الإنسان بين جدران البيوت المتقاربة، وهواء “بادﮔيرات” السراديب الباردة يداعبك، بعيدا عن الهجير اللافح، “العـﮕود” تلتف على بعضها حتى تظن أنك في متاهة لن تخرج منها، ثم فجأة تجد نفسك في رحبة علي، كمن ينتقل من الأرض إلى السماء، وبالنسبة لطفل نجفي، فتلك اللحظات لا يمكن ان تنسى على الإطلاق، الباب الخشبي الضخم، الرخام البارد، الخدم بـ”كشايدهم” الحمراء “كشيدة=طربوش”، الأقفال الكبيرة، صوت “محمد عنوز” يرتفع من المأذنة، الأقواس المبطنة بالمرايا، السوباط الحاني، صوت الخادم وهو يصرخ حين يحين وقت إغلاق المرقد ـ حين كان يغلق منتصف الليل ـ ينادي منغما صوته الرخيم، والأقفال في يده: يا الله، يمدها مداً، ومنذ ذلك اليوم البعيد قبل ربع قرن، حتى اليوم، لم أسمع (يا الله) بجمال تلك التي سمعتها من ذلك الرجل، بكشيدته الحمراء، وقماشها الأسود الملتف حول فمها، ببدنه الضخم، ووجهه الأبيض وشواربه الخفيفة، يمسك عضادة الباب مرددا جملته مرارا وتكرارا، يستصرخ المحبين ان يذهبوا إلى بيوتهم، كمن ينفر سربا من الحمام عن مأمنه، لاحقا عرفت أن السادة من آل (القابجي) ينفردون بلف تلك القماشة السوداء على “كشايدهم”.

(4)

دعك من الأمور التي تخبرك أمك بها عن علي، دعك من علي الأسطوري، دعك مما تناثر في بطن “بحار الأنوار” من أخبار تجعل من علي كائن غيبي أقرب إلى المستحيل، دعك من هذا كله، واسمع تجربتي، أكثر من ربطني بعلي اثنان، المرحوم الدكتور أحمد الوائلي، الذي يفقد سيطرته على نفسه حين يصل إلى ذكر علي، ثم يبدأ بضرب المنبر مرارا وتكرارا وهو يترنم باسمه، هذا في طفولتي، قبل اكتشاف القراءة وسحرها، الوائلي سلمني إلى من أجد أنهم أفضل من كتب عن علي: اليساريون بمختلف اصنافهم، قرأت هؤلاء بالتوازي مع تنامي حس الميل للعدالة الاجتماعية عندي، مع قراءتي للأدب العربي الساخط، مع الحزن الذي يهيمن على كتابات مصطفى لطفي المنفلوطي وبكائه على الجياع، ميل فطري إلى الفقراء تملكني، رغم أنني قضيت طفولة سعيدة لم يوجعني الحصار الذي ضرب العراق خلالها ـ تسعينات القرن الماضي ـ لم يصب أسرتي ما أصاب الآخرين على الأقل، ولم نحتج إلى بيع أثاث بيتنا، رغم ذلك كله، كنت لا أرى غير علي متجسد في صورة الفقراء، بحسراتهم الممتدة على طول العراق، الذي ما مر عام وليس فيه جوع كما قال السياب مرة.

(5)

قرأت علي الثائر، المبدئي، المتوجع للجياع حد البكاء، قرأته عند عبد الرحمن الشرقاوي، عند عبد الفتاح عبد المقصود، عند علي الوردي، عند شخص لم ينتمي سوى إلى مذهبه الشخصي مثل عباس محمود العقاد، عند الوائلي، هؤلاء وأضرابهم انتقلوا بي من علي الملكوتي الذي يصدح به الشعراء إلى علي الانسان الاستثنائي، علي الذي اختار أن يعود إلى جذوره العراقية، منتقلا من الحجاز إلى السواد، ليفتتح تاريخا طويلا من الثورات والبطولات الفردية، صانعا عنفوان أمة، متخذا من الفلاحين جنودا بوجه تجار قريش، رافضا أي حل وسط يزري بما آمن به، وما سار في سبيله حتى النهاية المدوية.

(6)

عند هذه النقطة وجدت ـ بعد سنوات ـ أن علياً المبدئي، الرافض لأنصاف الحلول، العصي على أن يقبل تسوية تؤلف بين ما يراه حقا وما يراه باطلا، وقدرته على أن يتحمل خياره الذي يعرف أنه خيار خاسر، ليسير به إلى آخر الخط، وتمكنه ـ بمختلف الأزمنة ـ من صنع أشخاص يتقبلون خيار الخسارة المزمن ذاك، وهم راضين عن انفسهم تمام الرضا، رغم أن علي يستطيع أن يسلك الطرق الأخرى، ولكن ما كان ليكون علي لو اتخذ تلك الطرق، عند تلك اللحظة عرفت أن علي، الذي يرفض أنصاف الحلول، والتسويات التي تمزج الحق بالباطل، هو اقرب إلى مزاج العراقيين غير القادرين على التسوية، غير القادرين على تقبل الحلول الوسطى، وإن اختلفوا عنه بمعيار الحق والباطل، وإن كانت عدم قدرتهم على التسوية تلك مزاجاً صنعته الأرض كما صنعه الرجال الرافضين لأنصاف الحلول مثل علي وبنوه، وهو ما جعل العراقيين المسلمين يذكرونه أكثر من ذكرهم ابن عمه النبي ومربيه، لهذا ارتبط علي في ذاكرتي بالعراق، وارتبط العراق بعلي.

(7)

أذهلتني قدرته الكبيرة على أن يكون قطب رحا لا يجرؤ على نكران فضله إلا موتور فارغ عاجز عن الإتيان على دليل بمزاعمه ضد علي، حتى أن الشعبي، وهو ممن اختلفوا عن خط علي تماما قال فيه يوما ما مضمونه أن اعدائه وظفوا أهل الحديث ضده، واستكروا ـ كما تستكرى البهيمة ـ الشعراء يمدحون آبائهم ويزرون بعلي، وآخر الأمر، وعند انجلاء العجاج، بدا وكأن الشعراء بمدحهم لأجداد أولئك كانوا يمدحون جيفة، وكأنهم إذ شتموا علياً كانوا يأخذون بضبعه إلى السماء! وخلال الألف ونصف الألف التي تلت إيابه إلى خالقه، بقي مناجزا، صامدا على تقلب الدهور، يحتل في القلوب مكانا لا يماثله فيه أحد، أذهلني أنه يتيح لي أن أحبه، دون أن أبغض أحد، أو اشتم أحد بحجة حبي لعلي.

(8)

كتب د. علي الوردي مرة أن ما من أمة اختلفت في رجل من رجالها كما اختلف المسلمون في علي، ولكنني اختلف مع الحكيم الوردي، وأظن أنهم اختلفوا عليه أكثر مما اختلفوا فيه، كل فريق أراد أن يحوز علي إلى خندقه، تقاتلوا على علي منذ وفاته إلى اليوم، كلٌ يرى أنه أولى بعلي وأحق من غيره به، ولكنه كان نسيج وحده، يحرك التاريخ رغم اختلاف الحدثان وتقلب الدهور، شاء من شاء وأبى من أبى.

(9)

كتبتُ مرة نصا أردته أن يكون قصيدة عنه، قلت في مطلعه:

“غريبون عنك

نغلف أرواحنا بالجليد

ونزعم أنا صنيع يديك”

ولا أزال.

فجر 17/6/2017

21رمضان 1438

[الصورة بعدستي: مرقد الإمام كما كان يبدو من بناية قرب منزلي، ولم يعد هذا المشهد متاحا]

 

 

هل كان الأمر يستحق هذا الثمن الباهظ؟

ثم أقف عند حافة الروح، اقلب الصور واحدة تلو أخرى، تصطف بتناسق على قبور جديدة، تناسق تاق له نازلوها حين ذرعت أقدامهم هذه الأرض، كانت كل خطوة تندك على خد هذا الثرى مثل سنبلة حديثة الولادة، كفسيلة تخطو مبتعدة عن أمها لتغدو نخلة شامخة، لكن الليالي والتجار غرسن تلك القامات الشوامخ في الأرض عميقا دون أن يكون للغرس وعد بالحياة.

كيف بعثرتهم هذه الأرض؟ ثم ابتلعتهم الواحد تلو الآخر؟ ضربت بالفوضى حياتهم، اخترمَ مهجهم أن لا نظام لحياة أهلهم، ولا وعد بالمستقبل.

تتابعت رقدتهم بترتيب كان ليكفيهم لو لم يخرجوا من دنياهم بسواه.

ثم أسأل نفسي، هل كان الأمر يستحق هذا الثمن الباهظ، وهل لي أن أثمن شيئا لا أملك ثمنه؟

ثم ألتفت كرة أخرى، أتصفح الصور، وجه تلو وجه، عين تلو عين، ثم أرفع رأسي قليلا، تقبّل روحي وجوه الأمهات، تراقب قلوبهن وهي تطالع الصور، وفي المدى الواصل بين عيونهن وشواهد قبور أبنائهن تمتد أيامٌ كانت مرجوة، ترفل بزوجات الأبناء المناكفات، والأطفال، والملابس التي تفوح منها رائحة الكد والاجتهاد، بيوت اتخذت البهجة مطارق لأبوابها، يملئ حجراتها عبير العنبر ونسيم السمك المزقوف الذي لم يجد من يأكله، والخبز الحار الذي بقي وحيدا على موائد فارغة هجرها الفرح.

أي فرح يلم بمائدة لا تجد من تسد جوعه؟

ثم أسأل وجهي المحدق في المرآة، وعيناي تطيلان النظر في لحيتي المهملة: ألا تخجل من نفسك؟ كيف لك أن تخرج وتعود وتنام وتأكل وتسافر وتضحك وتعمل وتكتب؟ كيف لك أن تقنع نفسك بأن تتهرب من عملك، وتجلس باحثا عن صورة جميلة لعلك تكتب عنها بعض الكلمات المنمقة، حتى يقول لك محبوك: عاشت يدك؟ فتطالعك صورة هذه الأم، وقد وخط شيب الأرض طرف عبائتها، تخب على كرسي مدولب قاصدة شهيد كربلاء في اربعينيته، تطلب منه العزاء، هي صامتة، ولكن كل ما حولها يقول لك: هل كان الأمر يستحق هذا الثمن الباهظ؟

 

مكابدات سعيد

هذه القطعة كتبت بنية أن تكون نصا بديلا عن النص الأدبي الذي اختير كمثال لدرس (اسم المفعول) في كتاب قواعد اللغة العربية للصف الرابع الاعدادي حين كنتُ في تلك المرحلة ـ عام 2003- كتبته بطلب من أستاذي، أستاذ مادة اللغة العربية، الأستاذ سعد عجيل الرجل الذي نشر لي أول نص في حياتي وكانت قصة عن فلسطين نشرت في مجلة الموقف التربوي التي كانت تصدر عن مديرية تربية النجف قبل العام 2003 ـ اذكر ان النص القديم كان عن مشعول الصفحة صدام، ولما حدث ما حدث وأُهملت النصوص القديمة طلب مني أن اكتب نصا بديلا ـ بعد ان أحسن الظن بي ووجد أن لدي ميولا أدبية ـ على أي حال، كتبت النص، ولم أقدمه له حياء، وها أنا بعد كل هذه السنوات أضعه بين يديه، محبة ووفاء، مع اعتذاري عن الأخطاء النحوية التي في النص.

مكابدات سعيد

ظل سعيد ضاحكاً طوال الأربعين سنة الأولى من عمره، مواجه متاعب الحياة ووعورة العيش بنفس هادئة وثغر منطلق، يعينه على ذلك ضحكات خمس أطفال وأمهم، وكان يعود متعباً منهك القوى إلى الدار، ولكنه وما أن يدخل يسمع تلك الضحكات البريئة، والاستقبال الحار، حتى ينسى كل ما مر به منذ أن ابتدأ عمله في الصباح الباكر.

ولكن معارفه فوجئوا به منقلب الحال وقد أصبح لا يُرى إلا ذاهلا، صامتاً مكفهر الوجه، والذين يعرفونه عن كثب يتعجبون أكثر، إذ أنهم يرونه منخلع الفؤاد محزون النفس، فيتساءلون: ما الذي دهى هذا الرجل؟ المفروض أن يفرح في هذه الفترة أكثر من الفترة السابقة أولاده كبروا وفتحوا بيوتاً ورفعوا رأسه، فماذا أصابه؟

بالتأكيد لم يعرف الناس ماذا أصاب الرجل، الخائض حياة كالتي خاضها سعيد وحده يعرف ماذا حصل، لقد تفرق أولاده عنه، وماتت أمهم، وأخذ كل واحد من الأولاد زوجته وخرج، وبقي سعيد وحده يقاسي آلام وحدته ذاكراً ضحكات زهوره الخمسة.

الناس تتسائل، ماذا أصاب سعيد؟ وسعيد المبعثر الفؤاد منشغل بمحاولة لملمة أجزائه.

2003

[كتبت النص بدون عنوان، والعنوان الذي وضعته هو ابن اليوم وليس من صلب النص القديم]

موت الام

أتدري ماذا أحسب موت الأم انه أن يموت الأمل في روحك، ان تفقد تلك الطمأنينة الازلية، في انك ومهما اخطأت فستجد من يبرر لك خطأك بمهارة يعجز عنها افلاطون، وتتكسر همة ارسطو دونها. ان تعرف أنك مهما شرَّقت وغربت، وسكرت وصحوت، وآمنت وكفرت، فإن هناك قلبا لا يرى فيك سوى القديس، ويحلم بالحسنى التي ستصير إليها، إن لم يكن لشيء، فلمجرد ذلك الحب الذي ينبض باسمك مع كل نأمة. قلب إذا نظر لوجهك شعر بالأمس واليوم والغد، بما كان وبما سيكون، قلب يرى فيك كل شيء، ولا يرى معك شيء، يراك كما لا يرى الخلق، ويسمعك كما لا يسمع الخلق، ويحس بك كما لا يحس الخلق، قلب وصفه القديس، النواب: ابيض عيونك حليبي واسود عيونك الليل اللي عد مهدك بجيته يبني طش العمى بعيني وجيتك بعين الدرب أدبي عالدرب المشيته ان تفقد نفسك بكل الطرق الممكنة، أهون من أن تفقد أمك.

النجف، مسرد بيبلوغرافي يسير

لمن يرغب بالقراءة عن النجف، ماضيها وتكوينها وتراثها، الدين والحياة والسياسة فيها، اقترح عليكم المصادر التالية:
1. ماضي النجف وحاضرها، للشيخ جعفر باقر محبوبة، صدر بثلاثة أجزاء أول طبعة، وتوفي المؤلف قبل أن يظهر الجزئان الرابع والخامس، ومطلع هذا العام قامت العتبة العلوية بطباعة الجزئين الأخيرين بطباعة فاخرة، كتاب مهم جدا عن أسر النجف، لأن مؤلفه ثقة ثبت شديد التحرز في النقل
2. تاريخ النجف الاجتماعي (1932-1968) و تاريخ النجف السياسي (1921-1941) وكلا الكتابين للدكتور عبد الستار شنين الجنابي وصدرا عام 2012 عن مكتبة الذاكرة ببغداد.
3. انساب العشائر العربية في النجف الاشرف، ناجي وداعة الشريس، كتاب قديم في أنساب الأسر النجفية ومهنهم، توجد نسخة الكترونية منه على مدونة الدكتور نبراس الكاظمي (امارة وتجارة).
4. النسيج الحضري للنجف، عوامل النشأة والتغير، للدكتور ماجد الخطيب.
5. أرض النجف التاريخ والتراث الجيولوجي والثروات الطبيعية، الدكتور موسى جعفر العطية.
6. النجف في ربع قرن، محمد علي كمال الدين، اعاد نشره وحققه د. كامل سلمان الجبوري.
7. مؤلفات د. كامل سلمان الجبوري وتحقيقاته للكتب القديمة وهي كثيرة جدا.
8. فصول من تاريخ النجف، عبد الرحيم محمد علي، جزئين.
9. المفضل في تاريخ النجف للدكتور حسن الحكيم، أظنه وصل إلى الثلاثين جزءا ولا يزال مستمرا بإصداره.
10. العمامة والأفندي، د. فالح عبد الجبار.
11. بعض من فصول كتاب حنا بطاطو.
12. د. علي الوردي.
13. ديارات الكوفة لمحمد سعيد الطريحي، ولديه عدد من المؤلفات والبحوث الأخرى عن النجف والكثير منها منثور في أعداد مجلته (الموسم)
14. كتابات د. عبد الإله الصائغ.
15. كتابات العم الأستاذ ذياب مهدي آل غلام، ولديه بالإضافة لمقالاته كتاب (مقهى عبد ننه) وهو سرد جميل لتاريخ مقهى الشيوعيين في النجف ورواده.
16. معاجم الشعراء، ومنها معجم (شعراء الغري) للشيخ علي الخاقاني.
17. هكذا عرفتهم، جعفر الخليلي.
18. ثورة النجف، عبد الرزاق الحسني.
19. النجف الذاكرة والمدينة، زهير الجزائري.
20. مذكرات الدكتور حكمت شبر، صدرت باسم الهروب والمواجهة.
21. حاضرة النجف الأشرف د. عبد الهادي الحكيم.
22. اعداد مجلة الأرشيف.
23. العدد المزودج 15-16 من مجلة مدارك.
24. نجفيات، علي محمد علي دخيل.
25. ماض لا يمضي للسيد هاني فحص.
26. هناك كتاب ل(طالب علي الشرقي) اظن اسمه النجف عادات وتقاليد، بحثت عنه وسط اكداس كتبي ولكنه تاه وسط الفوضى.
27. الكتب التي تؤرخ لعمارات العتبة العلوية، ومنها كتاب د. الفرطوسي (تاريخ عمارة المرقد العلوي).
28. تاريخ النجف حتى نهاية العصر العباسي للدكتور محمد جواد نور الدين فخر الدين.
29. النجف، تاريخ وتطور المدينة المقدسة، مجموعة من الباحثين صادر عن اليونسكو،.
30. النجف مدينة الحكمة، أيضا صدر عن اليونسكو.
31. النجف الأشرف في العهد العثماني الأخير والاحتلال البريطاني والانتفاضات الشعبية وأهم الأسر العلمية النجفية ومجالسهم، د. ناهدة حسين الأسدي.
وغيرها الكثير.

الخسارة الأقل كلفة

أكره كرة القدم لأسباب شخصية تماما، ولكني في أحيان كثيرة اجد نفسي وسط جمهورها الغاضب دون رغبة مني.
قبل ايام ذهبت مع صديقي “الريالي” الذي اراد مشاهدة مباراة ريال مدريد، توجهنا إلى مقهى شعبي في الكرادة – ارخيته – افضل الجلوس فيه عادة لأشرب الشاي وأشياء أخرى، بعيدا عن مقاهي المثقفين القريبة منه، لأنه يختلف عن تلك المقاهي بنوعية زبائنه.
أغلب رواد هذا المقهى من الكتاكيت، أو من صغار الكسبة، ينفتلون أول الليل إلى المقهى الذي يديره شاب اسمه مهند، ذاع صيته مرة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب مهارته في العزف على اقداح الشاي – للأحبة العرب، نسمي قدح الشاي العراقي الصغير: استكان، وهو قدح لا تجدوه إلا في العراق -، المكان شعبي تماما غير متكلف، ومهند يخدمك كأنك صديق شخصي، يدور بعينيه على زبائنه، يحفظ التفضيلات الشخصية لكل واحد منهم، مثل داعيكم الذي يكره السكر في الشاي، ينادي: باشا، ﭽـاي مو؟ أجيبه نعم، فينادي عماله: واحد بدون شكر للباشا، فأغنم منه الشاي الممتاز، ولقب الباشوية علاوة على البيعة! – بالمناسبة، كتب صديقي ايتش هومو الفراتي مرة مقالا عن مهند – .
على أي حال، أعود إلى مباراة الريال إياها، جلسنا أنا وصديقي متكئين عند الزاوية التي تقع أقصى يمين الداخل للجزء الداخلي من مقهى مهند – حيث انه سقف المساحة الواقعة أمام مقهاه –، تكدست أمامنا الكراسي، وشيئا فشيئا بدأت تتقارب، تلتصق ببعضها كقصب ينمو عشوائيا، مفسحة المجال لكرسي آخر وزبون آخر يتسمر أمام الشاشة الفضية، حتى ازدحم مثل قطار هندي، تخيل محل مربع بمساحة 5X5 تقريبا، تكدس فيه أكثر من اربعون شخص، تربعت جنبهم الاراكيل، ينفثون الدخان “بحسرة مفارگ” كما يغني ياس خضر، فبدا المقهى كحمام شعبي تكاثفت فيه الأبخرة والقهقهات والشتائم، وعجزت ساحبات الهواء عن مجاراة هذا الدخان المتكاثف، حتى ضاق الدخان بالدخان، يتعالى من أجواف شباب لا يتجاوز أكبرهم الثامنة عشرة، وكنت وصاحبي بينهم بعمر جدودهم.
في الكرسي الذي على يمين صاحبي جلس شاب في الثامنة عشرة – باعتباره تخرج لتوه من السادس الاعدادي – ومعه شقيقه الأصغر سنا، التفت الأخ الأكبر محدثا شاب آخر يجلس إلى يساري، أخبره أنه قدم أوراقه إلى الكلية العسكرية، ولكن الطبيب رفضه في الفحص الطبي.
رد عليه جاري: يمعود، تروح لكلية ما بيها بنات، وفوﮔـاها عريف جاسم مـﮕـابلك يوميا، وراها تروح للجبهة ويكتلوك داعش، شلك بهاي اللغوة.
فرد عليه الشاب: احسن مما أروح اصير طبيب واعالج واحد والله ياخذ أمانته ويكتلني ابن عم عريف جاسم لو ياخذ مني فصل يبيعني الأكو والماكو.
رد عليه الشاب: ومنو ﮔـال اريد اروح لكلية الطب؟
فتعجب الأول وتسائل: يعني قابل وين غير هذني الاثنين – العسكرية والطبية – أكو تعيين؟
رد عليه الشاب: اروح تحليلات مرضية.
ثم انبلجت الشاشة الفضية عن هجمة خطرة، فنسى الاثنان حديثهما، وتسمرت البواصر على المستطيل الأخضر، تتابع أقدام اللاعبين الذي أنفقت الملايين من الدولارات لتجميعهم في فريق واحد، استثمار طويل الأمد، تقف خلفه طوابير من الوظائف التي تعتاش على هذه الساحرة المتدحرجة بين الأقدام، بينما قبع شباب بعمر الورد هنا، يفكرون بطريقة يموتون فيها بطريقة اقل خسارة، وحسب.

عن الحياة وخياراتها (مترجم)

الكلمة أدناه هي لـ Sarah Bäckman وهي bodybuilder (لاعبة كمال اجسام) سويدية تعيش في الولايات المتحدة، الرياضة التي تفقد الرجال وهج الحياة وتجعل من يمارسها منهم يبدون كالتماثيل الصماء، فكيف بالنساء؟

على أي حال، رغم بساطة ما كتبته، لكن وصفها لتجربتها في الحياة عميق، وهي تثير أسئلة محيّرة، عن الحياة، وعن صورة الحياة في الغرب في مخيلتنا العربية، هي تقول (بترجمتي عن الانجليزية):

(انها لمفارقة جميلة ومبهجة أن افكر بأني أعيش اليوم ما اعتدت على ان يكون كابوسي الأسوأ في السابق، حينما كنت أعيش في السويد كنت بشكل جاد خائفة من أن اصبح ما نطلق عليه بالسويدية (Svensson) وهي كلمة تعني ان ينال المرء تعليما جامعيا، ويحصل على عمل جيد، يتزوج، يشتري سيارة، يحصل على منزل مع حديقة، يرزق بأطفال، ثم يعيش بعدها كالسنجاب ما تبقى من حياته بهذه الرتابة، وبمثل هذه الحالة لن تتمكن من الخروج عن الطريق لفعل ما ترغب انت بفعله خارج المعتاد، لأنك يجب أن تكون مثل كل أفراد المجتمع الآخرين، أو انك سوف تتعرض لانتقاد الناس، وهو الأمر الذي لم استطع يوما أن اتخيل نفسي أقوم به، لهذا بالأساس هربتُ إلى امريكا.

ولكن.. ما الذي أعرفه حقيقة؟

انا الآن متزوجة، لدي كلاب، منزل قديم في الضواحي، سيارة، في النهاية حياة بالضبط كتلتك الحياة التي كنت اعتبرها كابوسا حينما كنت تلك الفتاة القديمة في السويد، هل أن تفكيري تغير لأنني وجدت الشخص الصحيح لأعيش معه تلك الحياة التي كرهتها في السابق؟ أم ان الحياة ببساطة هي أكثر تنوعا وغنى بالألوان في الولايات المتحدة؟

شخصيا، اعتقد انهما الأمران معاً)

أليس من الغريب ان تتحدث فتاة سويدية عن رتابة معايير الحياة في بلدها؟ وان تقول بأنك لا يمكن ان تخرج عن أسلوب الحياة السويدي وإلا تعرضت للانتقاد؟ ورغم انها في النهاية تلمح إلى اختلاف طريقة الحياة في الولايات المتحدة (الحياة على الطريقة الأمريكية) ولا أباليتها، إلا انها تضيء على أمر آخر أكثر أهمية، هو ان تجد شريكا يشاطرك الرتابة تلك، بما يجعلها رتابة سعيدة.

وهنا أتسائل ألسنا نشتم مجتمعاتنا لذات السبب، منعك من الخروج عن المألوف؟

سؤال بحاجة لكلام طويل.

 

It’s pretty fun to think that I’m living what used to be my worst nightmare. When I lived in Sweden, I was seriously scared to be something we call a “Svensson” which means, you get a college education, get a good job, get married, get a car, get a house with a garden, get kids and then you live like a squirrel in a wheel for the rest of your life. You can’t stand out and do your “own thing”, you have to be “like everybody else” or people will judge you. It was something I couldn’t even dare to think about! So I basically escaped to America, and what am I know? I’m married, I have dogs, house out in the valley, car and life is exactly what would be a nightmare in Sweden according to my old mindset. Did my mind change because I found the right person to do it with, or is it because life simply is better and more colorful in the U.S? I think it’s both

 

مشهد بغدادي من الألم العراقي

ركبت من الباب الشرقي الى الكرادة، صعدت سيارات الكرادة داخل (الكوستر)، كنت اجلس في المقعد الأخير، وفي المقعد الذي جنب الباب مباشرة كان يجلس شاب بهي الطلعة، دفع الشاب (الكروة) ولم يكن لدى السائق فكة ليعيد له الباقي، بعد قليل صعدت طفلة صغيرة قرب تمثال السعدون، جلست خلف الشاب وناولته الأجرة، بمقدار يسد الباقي له عند السائق، عندها نادى الشاب ذي الهندام الحسن ان الباقي قد وصله.
كانت الطفلة بحدود السادسة، نحيلة جدا، ترتدي قطعتي ملابس رياضيتين بائستين اختلط لونهن الاصفر بصفرة وجهها، وتلف شعرها بقطعة قماش شفافة، تحمل كيسا من البلاستك لم اتبين محتواه، وبيدها علبة عصير رخيصة، شكلها بدا كأطفال الشوارع الذين يقفون في التقاطعات يستجدون او يبيعون سلعا تافهة، كان البؤس يلفها تماما.
حين وصلت السيارة الى ساحة الفردوس، وقرب فندق فلسطين شاهدت طفلة تطابق الفتاة تماما، تقف في الساحة وبيدها علبة من العلكة،تبيع منها للمارة، وما ان شاهدت الفتاة في السيارة حتى ابتسمت لها ورفعت يدها بالتحية، هما رفيقتان إذن، وظني كان في محله.
في ذات اللحظة انتبهتُ ان الشاب الجالس قرب باب السيارة قد لاحظ ما حدثت بين الفتاتين، وبطريقة آلية دس يده في جيبه وأخرج الخمسمئة دينار التي اعطتها الفتاة له، ومد يده للخلف دون أن يدير وجهه حتى، بطريقة خفيفة لا يريد معها ان يشاهده احد، او تشاهده الفتاة، مد يده معيدا للطفلة نقودها، اخذت البنت النقود دون تردد، ثم نزلت مباشرة، لا أعرف إذا كانت قد خافت من هذا الذي ناولها النقود ففرت سريعا، او انها ظنت انه يرد الباقي لمن في الخلف وليس لها وقررت ان تسرقهن، او انها ببساطة قررت أن تلتحق بصديقتها الواقفة في التقاطع، تبيع احلامها في المدينة العجوز.

الباب الشرقي والكرادة، من مناطق بغداد القديمة يقع كلاهما في جانب الرصافة، وفي الباب الشرقي يقع نصب الحرية الذي شيده جواد سليم واطلق اسم ساحة التحرير نسبة له

من ألف باء البحث العلمي في الدراسات الانسانية

لست هنا في موضع التطرق لمناهج البحث العلمي وهي واسعة وتحتاج قراءة مستقلة، أنا هنا فقط أشير إلى جانب من طبيعة البحث العلمي، إلى صورة عن روحه مهما اختلفت المناهج.

لكي تقيم شخصية تاريخية لابد من أن تقيمها وفق معيارها الزمني، وفق متبنياتها الشخصية ذاتها، ومدى التزام تلك الشخصية بما تبنته من قيم، أن تقارن بين الفعل الحقيقي وبين القيم المعنوية، عند تلك اللحظة تطلق حكما تحرص على أن تكون نسبيا فيه، بلغة غير حدية، قابلة للنقاش والمراجعة والتراجع، وتحرص على أن تقول أن هذا رأيي الشخصي واستقرائي، وتحرص على أن تؤسس حكمك الأساس على المعيار الزمني الذي عاشت فيه تلك الشخصية، وتقرر هل التزمت بمعاييرها أم لا، وهنا تقرر ما إذا كانت تلك الشخصية قد التزمت بمعيار القيم التي تبنتها في سياقها الزمني لا بمعيار القيم الحالية التي تتبناها أنت، وأن تحاكمها بمعيارها لا بمعيارك المتخيل.

وفي كل هذا لابد أن تفهم أن اللغة البحثية في الدراسات الإنسانية بالمطلق لغة نسبية، لغة غير حدية، لا تستخدم ألفاظا قد تفقد المادة البحثية حياديتها ولابد أن تعرف أيضا أنه لكي تطلق حكما تاريخياً له قيمة فلابد أن تكون مدخلاتك البحثية واسعة ووافية، مصادر، وقائع تاريخية خضعت للتدقيق والبحث وفحص المصداقية عبر الشك ومنهج الجدل.

مثال: هل لاحظت جنابك بأنه حتى الدراسات الغربية تقسم تاريخ الحكومات الإسلامية إلى مراحل، تختلف كل مرحلة بمعاييرها؟ إذا كنت قد لاحظت ذلك فسأعطيك سببا واحداً لهذا التمييز بين المراحل، وهو تبدل مفهوم رأس الأمة، فبعد وفاة الرسول، وحتى مقتل الإمام علي، كانت الدولة مؤسسة على مبدأ (الإمام) وهو أفقه القوم وأعلمهم بالدين والدنيا، مما يعني أنك لتقيم حاكما في تلك الفترة فلابد أن تقيمه بالتزامه بالدين، وليس بمعيارك الحاضر لما تعنيه الدولة، هنا أنت تتفحص مدى التزام مسلمي الصدر الأول بالمثالية الإسلامية، وهو التزام يختلف بين الخلفاء الأربعة ذاتهم، كل بطبيعته الشخصية.

ثم بعد قيام الحكم الأموي يبدأ منهج جديد للحكم لا يتطابق بمقدار قيد أنملة مع فكرة مسلمي الصدر الأول عن القائد أو رأس الدولة لو شئت، لأنه لم يكن فقيها، ولم يكن أصلح الناس، وتحولت الرياسة إلى وراثة، بل أن اتباع الأمويين يعدون من مفاخر مؤسس الدولة الأموية أنه أول ملوك الإسلام، هنا جانبك لا يحق لك ان تقول فلان أنجح في حكمه من فلان، لسبب بسيط، الفلانين ذاتهما ينطلقان من موقف مختلف تماما، ومن نظام حكم مختلف تماما، وقيم مؤسسة مختلفة تماما، ولا يصح أن تقارن لتقيم من الأفضل، انت تقارن هنا لترى من الأكثر التزاما بمنهجه تحاكمه بالتزامه الشخصي ومدى تأثير التزامه الشخصي هذا على ما تفترضه أنت نجاحا، وما قد يفترضه غيرك فشلا، المقارنة هنا بين (النجاح والفشل) غير دقيقة، لأن (صورة النجاح) تختلف عند من وجدته “فاشلاً” وإنك إذا اطلقت حكما خاطئا، بمعيار خاطئ فإن النتيجة هي رد فعل عكسي قد يهدم ولا يبني.

مثال ثاني: حول الكلمات التي تُفقد تحليلك حياده وقيمته، انظر مصطلح (ميليشيا)، بالرغم من أن هذا المصطلح محايد في اللغة الانجليزية والذي لا يتضمن موقفا مسبقا من الموصوف به، إلا ان الاستهلاك الإعلامي العربي له بطريقة تنطوي على موقف سياسي مسبق قد أفقدته حياده وخلخلت قيمته الأكاديمية، لأن الخطاب الأيديولوجي الذي أسبغ صفة سلبية مسبقة على المصطلح جعله بهذه الكيفية غير صالح للاستخدام الأكاديمي الذي يفترض التجرد بالمصطلح، فكيف يمكن أن يتحقق التجرد عبر استخدام مصطلح دلالته لم تعد متجردة في اللسان العربي؟ على هذا أميل دوماً إلى استخدام مصطلح (فصائل غير نظامية) الذي يؤدي ذات المعنى بتجرد, ينظر:

International Encyclopedia of the Social Sciences, William A. Darity Jr. editor in chief (New york: Macmillan reference, 2008) vol5 ,P163

 

 

 

 

انزياح الدين لصالح الفلسفة

الملحدون الجدد ومثقفو الفيسبوك يتصورون ان الحضارة الأوربية متقدمة لتجردها عن الدين وحسب، ما لا يدركه الجماعة ان الغربيين لم يحلوا الفراغ مكان الدين، الفراغ الذي يعيشه (الجماعة) إياهم، فالدين، بما يسوقه من أسئلة، وإجابات، وما يقدمه من قاعدة فكرية يحوج معتنقه إذا ما انزاح إلى منظومة فكرية تحل بديلا له، الحضارة الغربية انغمست بالفلسفة، وانتقلت شعوبها من الدين إلى الفلسفة، التي أسست للمواطنة والدولة المدنية، وحينما اضمحلت الروادع الدينية كانت الدولة المدنية، والمواطنة، والقوانين القوية قد هيمنت على الفرد الأوربي، وصارت أسلوب حياة له، جنبا إلى جنب احترام العقائد الفردية للآخرين، وعدم السخرية من متبنياتهم المعرفية والدينية، لتقوم العلاقة بين أفراد المجتمع على أساس احترام الحريات الفردية، وصيانة الحقوق، والتساوي أمام القانون.
(ربعنا) يحسبون انك لكي تصبح متطور كالغرب فما عليك إلا أن تصير ملحدا، وان تبدأ يوميا بسب عقائد الناس حقا كان سبك أم باطلا، ليتماهوا مع المتطرفين الدينين بالإقصاء للآخر المختلف، فهم ــ كالعادة الأثيرة لدى الشعوب المتخلفة والمهزومة ــ فهموا الأمر بالمقلوب.
أكبر مشاكلنا الحاضرة اليوم هي مشاكل دينية، مشاكل خاضعة لتفسير النصوص، والتموضع في خنادقنا التاريخية، وفي النصوص الدينية نفسها تكمن الحلول، فنحن بحاجة إلى تسوية، إلى صيغة توفيقية للتعايش، وليس إلى زيادة الطين بلة بالهراء السطحي.