أرشيفات التصنيف: غير مصنف

عن الحياة وخياراتها (مترجم)

الكلمة أدناه هي لـ Sarah Bäckman وهي bodybuilder (لاعبة كمال اجسام) سويدية تعيش في الولايات المتحدة، الرياضة التي تفقد الرجال وهج الحياة وتجعل من يمارسها منهم يبدون كالتماثيل الصماء، فكيف بالنساء؟

على أي حال، رغم بساطة ما كتبته، لكن وصفها لتجربتها في الحياة عميق، وهي تثير أسئلة محيّرة، عن الحياة، وعن صورة الحياة في الغرب في مخيلتنا العربية، هي تقول (بترجمتي عن الانجليزية):

(انها لمفارقة جميلة ومبهجة أن افكر بأني أعيش اليوم ما اعتدت على ان يكون كابوسي الأسوأ في السابق، حينما كنت أعيش في السويد كنت بشكل جاد خائفة من أن اصبح ما نطلق عليه بالسويدية (Svensson) وهي كلمة تعني ان ينال المرء تعليما جامعيا، ويحصل على عمل جيد، يتزوج، يشتري سيارة، يحصل على منزل مع حديقة، يرزق بأطفال، ثم يعيش بعدها كالسنجاب ما تبقى من حياته بهذه الرتابة، وبمثل هذه الحالة لن تتمكن من الخروج عن الطريق لفعل ما ترغب انت بفعله خارج المعتاد، لأنك يجب أن تكون مثل كل أفراد المجتمع الآخرين، أو انك سوف تتعرض لانتقاد الناس، وهو الأمر الذي لم استطع يوما أن اتخيل نفسي أقوم به، لهذا بالأساس هربتُ إلى امريكا.

ولكن.. ما الذي أعرفه حقيقة؟

انا الآن متزوجة، لدي كلاب، منزل قديم في الضواحي، سيارة، في النهاية حياة بالضبط كتلتك الحياة التي كنت اعتبرها كابوسا حينما كنت تلك الفتاة القديمة في السويد، هل أن تفكيري تغير لأنني وجدت الشخص الصحيح لأعيش معه تلك الحياة التي كرهتها في السابق؟ أم ان الحياة ببساطة هي أكثر تنوعا وغنى بالألوان في الولايات المتحدة؟

شخصيا، اعتقد انهما الأمران معاً)

أليس من الغريب ان تتحدث فتاة سويدية عن رتابة معايير الحياة في بلدها؟ وان تقول بأنك لا يمكن ان تخرج عن أسلوب الحياة السويدي وإلا تعرضت للانتقاد؟ ورغم انها في النهاية تلمح إلى اختلاف طريقة الحياة في الولايات المتحدة (الحياة على الطريقة الأمريكية) ولا أباليتها، إلا انها تضيء على أمر آخر أكثر أهمية، هو ان تجد شريكا يشاطرك الرتابة تلك، بما يجعلها رتابة سعيدة.

وهنا أتسائل ألسنا نشتم مجتمعاتنا لذات السبب، منعك من الخروج عن المألوف؟

سؤال بحاجة لكلام طويل.

 

It’s pretty fun to think that I’m living what used to be my worst nightmare. When I lived in Sweden, I was seriously scared to be something we call a “Svensson” which means, you get a college education, get a good job, get married, get a car, get a house with a garden, get kids and then you live like a squirrel in a wheel for the rest of your life. You can’t stand out and do your “own thing”, you have to be “like everybody else” or people will judge you. It was something I couldn’t even dare to think about! So I basically escaped to America, and what am I know? I’m married, I have dogs, house out in the valley, car and life is exactly what would be a nightmare in Sweden according to my old mindset. Did my mind change because I found the right person to do it with, or is it because life simply is better and more colorful in the U.S? I think it’s both

 

انزياح الدين لصالح الفلسفة

الملحدون الجدد ومثقفو الفيسبوك يتصورون ان الحضارة الأوربية متقدمة لتجردها عن الدين وحسب، ما لا يدركه الجماعة ان الغربيين لم يحلوا الفراغ مكان الدين، الفراغ الذي يعيشه (الجماعة) إياهم، فالدين، بما يسوقه من أسئلة، وإجابات، وما يقدمه من قاعدة فكرية يحوج معتنقه إذا ما انزاح إلى منظومة فكرية تحل بديلا له، الحضارة الغربية انغمست بالفلسفة، وانتقلت شعوبها من الدين إلى الفلسفة، التي أسست للمواطنة والدولة المدنية، وحينما اضمحلت الروادع الدينية كانت الدولة المدنية، والمواطنة، والقوانين القوية قد هيمنت على الفرد الأوربي، وصارت أسلوب حياة له، جنبا إلى جنب احترام العقائد الفردية للآخرين، وعدم السخرية من متبنياتهم المعرفية والدينية، لتقوم العلاقة بين أفراد المجتمع على أساس احترام الحريات الفردية، وصيانة الحقوق، والتساوي أمام القانون.
(ربعنا) يحسبون انك لكي تصبح متطور كالغرب فما عليك إلا أن تصير ملحدا، وان تبدأ يوميا بسب عقائد الناس حقا كان سبك أم باطلا، ليتماهوا مع المتطرفين الدينين بالإقصاء للآخر المختلف، فهم ــ كالعادة الأثيرة لدى الشعوب المتخلفة والمهزومة ــ فهموا الأمر بالمقلوب.
أكبر مشاكلنا الحاضرة اليوم هي مشاكل دينية، مشاكل خاضعة لتفسير النصوص، والتموضع في خنادقنا التاريخية، وفي النصوص الدينية نفسها تكمن الحلول، فنحن بحاجة إلى تسوية، إلى صيغة توفيقية للتعايش، وليس إلى زيادة الطين بلة بالهراء السطحي.

المدينة التي تبتعد (5)

4ـ محلات لم تعد موجودة

أولا: نوري البصراوي

حتى وقت متأخر من طفولتي، لم يكن يُسمح لي بأن أذهب لشراء ما يحبه الاطفال من مأكل كالبسكويت وما شابه إلا من محل نوري البصراوي، مُنع علي أبو عمار، الذي كنت أسمع باسمه ولا أراه، ومُنع عليَّ ماجد الدباغ الذي يقع محله على امتداد محل نوري في الشارع نفسه، وغيرهم.

أما نوري فهو ليس من أهل البصرة، بل من أسرة آل البصراوي النجفية، كان محله في غرفة أفردت من منزل اسرته الكبير الفسيح في الشارع المقابل (لعكدنا) من الجديدة الأولى، أمام منزل السيد محمد حسين شبر، الذي قام ولده الدكتور سامي ببناء عمارة محله، وأوكل أمرها إلى صديقه الحميم، عمي صاحب رحمه الله.

احتلت واجهة المحل منصة مبنية من الطابوق، أو مشيدة من الحديد، لم أعد أذكر، ارتفاعها حوالي ثلاثة أرباع المتر، أضاف لها نوري حاجز مشبك، يتيح لزبائنه أن يشاهدوا البضاعة، يسألون عن أسعارها، ثم يومئون لما يريدون فيدفعون لنوري بيد، ويأخذون بضاعتهم بالأخرى، في عمق المحل استقرت مجمدة كبيرة، وبين بضاعة المحل (الحصارية) استقر نوري بوجهه ناصع البياض، وشعره الأشقر، وعيناه الزرقاوان، هادئ كظهرية حارة.

بقي نوري رابضا في مكانه حتى سنوات قليلة ثم انتقل إلى عمارة السيد سامي شبر، بعد أن باعت الأسرة منزلها الكبير ليتحول إلى فندق.

ثانيا: خان حجي زهير

حين اخرج من (عـﮕدنا) وبامتداد ذات اليمين، بعد حوالي مائتي أو ثلاثمائة متر، أول مدخل عـﮕد آل الطريحي، كان يربض خان الحاج زهير ناجي، صديق أبي القريب، كان معملا لتشريح وتصفية الخشب، خان كبير فسيح، له باب خشبية بيضاء ضخمة، تسرح فيه أنواع الدواجن على عادة النجارين، ووسط كل هذا، كان (حجي زهير) بعضلاته المفتولة، وشعره الأبيض، وشاربه الأسود المبروم، صوته يعلو على كل صوت، صوت شجي عذب يطلقه فجأة بأبوذية، أو بموال زهيري، أقول (شلونك حجي) فيرد (هلا حبيبي)، تحيته لي ولأخوتي التي لم تتغير حتى هذا اليوم، أتذكر مرة أن الخان كان مغلق لمناسبة ما، وكان الحجي وأبي وصحبهم داخله، يعدون وليمة ما في تلك المناسبة المجهولة، لا أعرف ماذا كانوا يطبخون، ولعلها (زردة) لأن (الحجي)، أو  ـ نائبه الأول الذي نسيته؟ ـ كان يناولني كل حين (لوزة) مقشرة، تلك الذكرى أعذب ما أذكره من ذلك الخان، ومن صاحبه القريب إلى الروح.

 

زهاء حديد…ومعضلة الانتماء العراقي

ما هو الانتماء؟

وما هي الهوية؟

ولم نضيق على الآخرين وما يرغبون في قوله؟

هناك الكثيرون ممن تضايقوا من كثرة ما نعى العراقيون الراحلة (زهاء حديد) على الفيسبوك، قال بعضهم انها لم تعد نفسها عراقية يوماً، وأنها لم تتكلم العربية في أي لقاء ظهرت فيه على الاطلاق، وكنت مثلهم في القول حتى شاهدت الرابط المرفق بهذه السطور، فتغيرت وجهة نظري لا في زها وحسب، بل أعدت النظر في أصل موقفي من انتماءات العراقيين المبدعين الذين لم ينسوا أصلهم ولم يتنكروا لجلدتهم.

وبعضهم لام الراحلة لأنها لم تنفق على العراق، وهي تقول أنها ليست ثرية، وبغض النظر عن ثرائها المزعوم فهو إذا كان حقيقيا ليس سوى كدها وتعبها، وليست ملزمة تجاهكم إلا معنويا، أكيد كان ليذكر لها تبرعها كمنقبة كما ذكر لمن بذل للعراق، ولكن إعراضها لا ينتقص من قدرها إطلاقا.

طيب، قلت مرة هنا أنني لا اتفاعل مع أعمال زهاء حديد المعمارية، لأني ابن البيئة العراقية والعمارة العباسية، ولا أتفاعل مع الحداثة في الأدب والفن، أحب أعمال محمد مكية ورفعت الجادرجي، ولا أرتاح للبنايات ذات الكلف العالية التي كانت زها حديد تأتي بها من الأساطير، ولكني سأكون أقبح الناس إذا غمطت ابنة محمد حديد حقها، وقللت من شأن منجزها المعماري، لقد غيرت تلك الراحلة وجه العمارة، وجملت وجه الدنيا بما انجزته، كانت ملكا للانسانية قبل ان تكون ملكا لوطن أو لقومية أو لعرق، فلماذا تتضايقون ممن نعاها؟

يبحث العراقيون عن أحد، أي احد ليتفقوا عليه، ينقبّون عمن يرمم ذاتهم المهشمة، ويلملم كرامتهم الجريحة، فتأتون بمعاول (الاختلاف لأجل الاختلاف) وتنهالون عليهم ضرباً

لماذا؟ ما هو الهدف؟

على الأقل أفضل من أن ينشغلوا بهرجات الفيسبوك والسباب الطائفي.

طيب، هل تظنون أن زها حديد كانت لتنجح في العراق، إن نجاحها ارتكز بدرجة كبيرة على وجود البيئة الحاضنة للإبداع، ولا أحسب انها كانت لتبلغ ما بلغت لو بقيت رهنا لآليات مجتمعنا الراكدة، لقد بلغت ما بلغت لأنها انطلقت في مكان آخر وليس في هذه البيئة الملغومة.

من نحن لنحاسب الناس على انتماءاتهم، ولم نضيّق علاقتنا بالآخرين على أساس الانتماء الضيق، كل مبدع إنساني هو موضع محبة وتقدير عندي، مهما اختلفت معه، مهما عجزت عن فهمه، وخسارة كل مبدع هي خسارة شخصية لي، فكيف إذا كانت المبدع هذه المرة امرأة عراقية تقول بكل ثقة، بكل كبرياء وأنفة:

(أنا عراقية عربية، لست بريطانية).

مهما رطنت زهاء بالانجليزية، إنها عراقية كما تريد وكما ترغب وكما تشاء، ولا أحد يمتلك القدرة على أن يسلبها عراقيتها.

لقاء مع زها حديد…انا عربية عراقية

[الصورة: مركز ثقافي من أعمال زها حديد، ألا تذكركم بمضيف القصب في الأهوار؟]

تجربة سلطنة عمان التنموية… سياسات التعمين (4)

القسم الرابع….علي المعموري

ثالثا: المرأة والطفل والخدمات الصحية.

تشكل هذه الثلاثية متلازمة ضرورية واكيدة في عملية التنمية فبدون المرأة التي هي نصف المجتمع لا يمكن ان تسير التنمية بورة ايجابية وذلك لأن المرأة هي الحاضنة الاولى لبناة المستقبل كما ان هناك امورا ومهام لايمكن لغير  النساء ادائها ضمن مجتمعات اسلامية محافضة وضربت عمان مثلا يستحق التقدير في هذا المجال ولو من حيث الشكل العام لجهودها في تطوير قدرات المرأة وتعليمها تعليما يوازي مايناله الرجل وفي جميع التخصصات وكذلك على المستوى الاداري والسياسي حيث ان عمان من اوائل الدول العربية التي اعطت المرأة حق التصويت والترشيح للسلطاات التشريعية وسبقت دولا خليجية تلعب الحياة البرلمانية فيها دورا كبيرا وفاعلا ـ مثل الكويت ـ حيث بدأت التجربة العمانية بالسماح للنساء بالمشاركة تمثيلا وتصويتا في اتنخابات مجلس الشورى الاولى (1994) ولكن في ولايات العاصمة الست فقط. اما في اتنخابات (1997) فقد سمحت بالمشاركة التامة لكل النساء وبلغت نسبة تمثيلها حوالي (10%) على مستوى البلاد وإن ظلت مساهمتها محدودة حيث اقتصرت على (27) امرأة من بين (736%) اي بنسبة (3,66%).

الى جانب ذلك تشغل النساء اربعة مناصب وزارية (سنة 2007) هي وزارات التعليم العالي والسياحة والتنمية الاجتماعية ورئيسة للهيئة العامة للصناعات الحرفية إضافة الى مكانها التقليدي ضمن مجلس الشورى وعضويتها ضمن مجلس الدولة ومجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة عمان ومجلس رجال الاعمال الى جانب مناصب رفيعة في الجهاز الاداري للدولة والادعاء العام ومجالس ادارة بعض مؤسست القطاع الخاص.

من جانب آخر تشكل برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية جزءا هاما من منضومة رعاية المرأة فقد تم تخصيص معاشات شهرية ضمن قانون الضمان الاجتماعي تصرف للارامل والايتام والعاجزين عن العمل والمطلقات واسر السجناء وغيرهم ممن لايوجد لديهم معيل ملزم وقادر على الانفاق عليهم وقد تم تخصيص (16) قطعة ارض عام (2005) لأسر الضمان الاجتماعي إضافة الى منح اخرى مثل منحة العيدين ومنحة تأدية فريضة الحج والمساعدات المالية الطارئة والاعفاء من رسوم الخدمات الجامعية للابناء على نفقة الدولة وغيرها من الامور بالاضافة الى ذلك بدأت برامج تطوير مهارات النساء ضمن بعض القطاعات البسيطة والواسعة الانتشار في نفس الوقت على سبيل المثال برامج تعليم الخياطة التي ادت الى ان تسيطر النساء العمانيات سيطرة شبه تامة على هذا القطاع.

وما يتعلق بالطفولة، وفي نفس السياق، فقد خطت عمان خطوات كبيرة في هذا الموضوع فأولا نظرت بعين الاهتمام مشاكل المعاقين حيث تأسست دار رعاية الاطفال التي تخدم الاطفال في سن (3ــ14) سنة اضافة الى مراكز الوفاء الاجتماعي وهي مراكز تطوعية اهلية ترتكز على تأهيل المجتمع المحلي لرعاية المعوقين ويستفيد منها اكثر من (1870) طفلا وطفلة معاقة وحققت عمان ميداليات ذهبية وبرونزية ديدة في مباريات المعاقين الدولية في عدد من دول العالم.

وايضا فقد اعيد تشكيل وتحديد اختصاصات اللجنة الوطنية لرعاية الطفولة والتي انبثقت منها لجنة متابعة تنفيذ بنود اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عمان عليها ووصلت بيوت رعاية الطفل والحضانات حتى الى المناطق الريفية.

وهناك ايضا دار رعاية الطفولة التي تخدم الايتام وايضا نظام الاسر البديلة التي تحتضن الاطفال الايتام ضمن نطاقها وتلعب دورا هاما في رعاية الطفولة.

اما قطاع الخدمات الصحية فهو  من اهم القطاعات التي حققت تطورا واسعا وملموسا في كل ميادين الرعاية الصحية. واعتمدتعمان نظام توفير الرعاية الصحية الاولية كمدخل اساس للرعاية الصحية بكافة مستوياتها وبدرجة عالية من الجودة في مختلف نطق السلطنة  حييث توفر (49) مستشفى ـ منها (13) مستشفى مرجعي ـ تشكل نسبة (90%) من اجمالي المستشفيات في السلطنة وفق احصائيات عام (2007) وتقدم المراكز والمجمعات الصحية والعيادات الخارجية بالمستشفيات الرعاية الصحية الاولية والفاعلة والجيدة وتنتشر في كل مناطق عمان.

والمستوى الثاني تقدمه المستشفيات المرجعية في عشر مناطق صحية وهي توفر رعاية اكثر مهارة وتخصصا وفي المستوى الثالث للرعاية الصحية توجد المستشفيات التخصصية وهي مستشفيات تتخصص بتقديم رعاية صحية ذات تقنية عالية في احد المجالات الصحية خاصة. وهي تنقسم الى ثلاث مستشفيات: مستشفى خولة يتخصص بجراحة الحالات الدقيقة المتعلقة بالعظام والمخ والاعصاب والتجميل والحروق وغيرها ومستشفى النهضة لجراحات الانف والاذن والحنجرة والعيون والاسنان والامراض الجلدية ومستشفى ابن سينا للحالات العصبية والنفسية.

وفي غضون ذلك كله تحرص عمان على توفير مناخات مناسبة للانشطة الرياضية والنشطة الثقافية والعلمية والمهرجانات وتطوير الهيئلت الكشفية مما ينصب جميعه في النهاية بعملية تطوير قابليات الانسان العماني ورفع قدرته على المساهمة الفاعلة في عملية التنمية.

[الصورة المرفقة وردت من دون ذكر اسم صاحبها في الموقع الذي استعرتها منه، وهي لمشهد من عمان]

يتبع

أهلاً بالعالم !

“أهلا بالعالم”

كانت الكلمة الاكثر مناسبة لكي تطالعني وأنا ادخل للمرة الاولى المدونة التي كرمتني “مدونات عربية” بفتحها لي.

العالم الذي ارغب بأن أكون متفتحا تجاهه، وان اجده متفتحا تجاهي هو الآخر.

كانت الصدفة وحدها من قادتني إلى الاشتراك في مسابقة التدوين التي قادتني إلى المدونة هذه، وانا امارس عادتي اليومية بالاطلاع على المواقع الاخبارية، ومنها راديو مونتي كارلو، الاثير إلى نفسي منذ ايام صباي الباكر، فجربت ان اشترك، فكانت هذه المدونة.

لقد سبق لي ان انشأت مدونة، ولكني منذ البداية لم اكن واثقا من الاستمرار بالتدوين فيها، لاسباب عديدة فصلتها في وقتها، اولها هو لمن سأكتب؟ وسردت اسبابا كثيرة اخرى تحبطني قبل ان ابدأ من الاساس، حتى اسميتها وقتها بـ(اسبوعيات ساخط) السخط الذي لم يولي عني حتى اليوم.

ثم تركتها بالفعل، فالمدونات كوسيلة للاطلاع والمعرفة لا تجد في العراق ما وجدته في مصر من مهتمين وقراء ومتابعين، خصوصا بعد ان جاءت مواقع التواصل الاجتماعي ــ فيسبوك تحديدا ـ لتأخذ المساحة الاكبر للنشر والكتابة على الفضاء الالكتروني في العراق، بين المثقفين والمتعلمين، أو غير المتعلمين على حد سواء، خاصة ان الفيسبوك يتيح الرد والنقاش حول ما يُكتب مباشرة، حتى غدا الموقع الازرق ساحة كبيرة للنقاش، وللعراك في غالب الاحيان، ونقل العراقيون خلافاتهم اليه، ومارسوا هوايتهم المحببة بالاقتتال ووجد الطائفيون فيه ساحة رحيبة للصراخ، فكادت اصوات العقلاء ان تضيع في هذا الضجيج.

على أي حال، وجدت فيه انا الاخر بديلا عن المدونة التي انشأتها قبل ان اعرفه، اكتب فيه على سجيتي، دون الاضطرار إلى الالتزام بقواعد البحث العلمي التي تتطلبها الكتابات المتخصصة الاخرى التي انشرها ضمن نطاق تخصصي العلمي، وهو علم السياسة (السياسة العامة، وسياسات الامن الوطني تحديدا)، ولاسباب شخصية فقد بقيت صفحتي مقتصرة بدرجة كبيرة على اصدقائي ومعارفي، مما قلص نطاق من يستطيع قراءة كتاباتي الحرة تلك كثيرا.

ثم جاء مشروع مدونات عربية فحفزني مرة أخرى على الكتابة، ووجدت من المناسب ان تكون هذه السطور اولى تدويناتي، وان ادمغها بما وضعه المحررون في المنصة في رأسها (مرحبا بالعالم)، واسجل هنا شكري وتقديري للمشروع، وللجهود التي بذلت فيه، واكبر فيهم هذه البادرة الجميلة.

أما اسمها، فلعل الظرف الحرج الذي يمر به العراق، وولدت خلاله، (سقوط الموصل بيد تنظيم داعش الارهابي واحتراق العراق) واستقرائي للتاريخ العراقي الذي كان على الدوام متفجرا، نابضا بالاسى، وهذا ما دفعني الى دمغها بهذا العنوان الحزين، الذي لا اجد غيره يتناسب مع حال وطني العراق.

رغم ذلك اقول مرحبا بكم:

انا عراقي، اسمي علي المعموري، متخصص بعلم السياسة، قسم النظم السياسية والسياسات العامة، احمل شهادة ماجستير في هذا التخصص، رسالتي تناولت سياسات الامن الوطني العراقي منذ (2003ــ2014).

اكتب في عدة مجلات متخصصة، وفي الصحف العراقية.

نشرت لي دراسات متخصصة في مؤسسات بحثية عربية وعراقية مثل (دار الخبرة العراقي، منتدى البدائل العربي للدراسات/ مصر).

ارحب بمن سيجشم نفسه عناء قراءة ما اكتبه، ومستعد لسماع آراءكم، والرد عليها، في اطار من احترام الاخر، وحرص على إعلاء قيم الاختلاف، وليس الخلاف، الاختلاف الخلاق الذي اقدسه، واعيش لأجله.