أرشيفات التصنيف: رأي

المكتبات والوارثون

لعلكم لاحظتم أن الكثيرين ـ إذا لم نقل الأغلبية ـ من كبار الأدباء والأساتذة والعلماء والمثقفين في مجتمعنا لم يعقبوا أولادا يواصلون مسيرتهم، أو يشابهونهم في الاهتمام بالمعرفة على الأقل.

ولعلكم أيضا لاحظتم أن أول ما يثب له الوراثون من تركة الأب هي مكتبته، فيبيعونها قبل ان ينشف تراب قبره كما يقول العرب.

فلماذا برأيكم يحدث هذا؟

لي رأي متواضع بالمسألة…

إن أغلب الأساتذة الكبار والمثقفين يختصرون حياتهم بطلب المعرفة، ويقضون أغلب أوقاتهم بين الكتب، أو بين الطلبة، ويبذلون كل ما يملكون في سبيل المعرفة، وجمع الكتب، في مجتمع بضاعة العلم فيه كاسدة، وموارد أهله محدودة، مما يضطرهم إلى التضييق على أنفسهم وأهلوهم في غالب الأحيان.

حدثني أحد أساتذتي مرة، ممن تعلمت منهم الكثير، ان أطفاله لا يرونه إلا عندما يمد رأسه من غرفة مكتبته، ناهراً لهم لأن صوتهم ارتفع، أو ان صوت التلفاز أعلى مما يجب، بينما تجد أن علاقته مع طلابه على غير ذلك، تتسم بالكثير من النشاط، والود، والنقاشات المعمقة، حتى انهم يكونوا أقرب له من أبناءه.

على هذا، فإن الأطفال يكبرون وهم يرون في تلك الكتب غريما أخذ منهم والدهم، وبالعلم عدوا شغله عنهم، وبطلبة العلم ظهيرا لهذا العدو على أسرتهم وسعادتهم.

وتكتمل المشكلة حينما تكون الأم طرفا في هذا الصراع، تغذيه، لأن الأب يهمل الجلوس معها ومعاملتها كزوجة، خصوصا إذا كانت دون مستواه العلمي، كما انه حطم وضعهم الاقتصادي بتفرغه للعلم، وشرائه للكتب، وعزوفه عن التكسب بما تعلمه، أو تملق الحاكمين لنيل جوائزهم.

لهذا، فإن أول ما يثب عليه الأولاد بعد وفاة أبيهم لينتقموا من إهماله لهم عبره؛ سيكون مكتبته وكتبه، فتراهم يشتتونها كل مشتت، ولا يهدؤون حتى يبيعوا آخر كتاب بأي ثمن بخس، وإذا عز المشتري، فإن التنور سيكون مصيره، بهذه الطريقة اشتريت الكثير من عيون وكنوز مكتبتي الشخصية.

نصيحة من أخيكم الصغير:

أنا أعرف ان المثقفين والعلماء يتعاملون مع مكتباتهم بحب شديد كأن كتبها أبناءهم، فإذا أردتم ان تحفظون هؤلاء الأبناء المكتسبين، وان تكرموا مستقرهم بعد مماتكم، فاحرصوا على أن يحب أولادكم الصلبيين هذه الكتب، وان يكونوا جزءا من حياتكم المعرفية، احتووهم بالحب والحنان، ولا تبتعدوا عنهم بحجة العلم, وإلا، فاحرصوا منذ الآن على ان تؤول ملكية هذه الكتب إلى مكتبات عامة ينتفع بها الآخرون، وتظل ذكراكم باقية بها، ما دمتم عجزتم عن ان تجعلوا ذكراكم في بنيكم موصولة بالحب.

علي المعموري

25/ 5/ 2015

[لا أعرف مصدر الصورة]

 

خليج بلا عراقيين…خليج بلا عرب

قبل عام تقريبا اشتريت مجموعة من بقايا مكتبة احد مدراء مدرسة منتدى النشر في النجف، التي شتتها الوارثون كدأب ابناء المثقفين في الانتقام من غياب الوالد عنهم وانشغاله بكتبه وطلابه، فيبيعون مكتبته كرد فعل وانتقام لذلك الغياب.
ورغم انني اشتريتها بثمن بسيط إلا انها احتوت كنوزا من الكتب المفقودة والمهمة، ناهيك عن المجلات النجفية المتوقفة عن الصدور مثل مجلة كلية الفقه التي رأس تحريرها المفكر الراحل العلامة هاني فحص، والكثير من المطبوعات القديمة.
من بين تلك المطبوعات كانت سلسلة من إصدارات دار الهلال في القاهرة، واثمن ما في هذه المطبوعات الهلالية هي الطبعات الأولى لعدد من مؤلفات احد كتابي المفضلين، وهو الأستاذ العقاد رحمه الله.
ولأني كنت مشغولا بكتابة رسالتي للماجستير، فقد تركت الكتب التي تحتاج الى تصليح الى وقت آخر، وقبل أيام عدت لها.
ما لفت نظري هنا هو العبارة التي ذيلت بها إصدارات الهلال تلك، فقد كتب في الغلاف الداخلي الاخير للكتب عن وكلاء التوزيع عبارة (الخليج الفارسي) واستمرت العبارة تذكر حتى نهاية ١٩٥٨، مع العلم ان دار الهلال اممت من قبل حكومة جمال عبد الناصر، زعيم القوميين والقومية العربية، ولم يستفز هذا احد من اتباعه العراقيين او الاذناب الخاضعين في الخليج.
ما يؤلمني حقا اننا كعراقيون كنا على الدوام الأكثر حرصا على عروبة الخليج، وحتى هذه اللحظة، فعندما ثارت مسألة اعادة تسمية الخليج على خرائط كوكل فإن اكثر من انتفض كنا نحن العراقيون، وكأن عروبة الخليج لم تعد مرتبطة إلا بالعنوان وحسب، ياللسخرية.
انظر الخليج فلا أرى فيه عربا يحبون العرب، دول الخليج – عدا عمان- بلا هوية واضحة، وهمة حكامها تسير نحو تخريب كل حواضر العرب الكبرى، جاعلة من نفسها بيادق امريكية، لا تتحرك نيرانهم إلا لحرق اخوتهم العرب، ونظل نحن العراقيون ندفع ثمن عروبيتنا الحقة في خليج غادرته روح العرب.
الصور الثلاث الأولى المرفقة لكتاب عبقرية الصديق للأستاذ العقاد الصادر عام ١٩٥٥، والثلاث الاخريات لكتابه حياة المسيح الصادر عام ١٩٥٨ واترك لكم تتبع التواريخ وقراءة الاختلافات.

 

 

11175025_956414517723419_4829686106357084196_n11207369_956414551056749_1146332726016293752_n11168561_956414594390078_8260302510214498065_n

11203162_956414631056741_8389917401710268601_n11036038_956414651056739_4362214491509025159_n11168561_956414594390078_8260302510214498065_n

 

 

 

 

كيف تصبح (مثقفا فيسبوكيا) أو دليل الحيران إلى ركوب البعران

هذه الخطوات تشكل باختصار شديد بعضا من الطريق الذي يمكن ان يتبعها (نشطاء الفيسبوك) و(مثقفوه) لكي (يطكون)(١)

1. قبل كل شيء، تسلح بذخيرة من كنايات جماعة سوزان برنار، وتدرب على استخدامها بأشكال مختلفة، وعززها بـ(الفشاير)(٢) والتعبيرات النابية.
2. تجرد عن الموضوعية، وقم بادعائها ببراعة، أي بمعنى لا تنظر إلى الديالكتيك، أو التاريخية التي آل عبرها المجتمع إلى ما هو عليه، وبنفس الوقت هاجم هذا المآل، انتقده، التقط اخطاءه، ولكن لا تحاول فهمها، أو وضعها في سياقها، ولا تجرب إيجاد علاج لها.
3. اشتم بلغة نابية قدر ما تستطيع، هاجم، سفّه، وإياك واللغة الهادئة في الحوار.
4. أضرب على الوتر الحساس، انبش الأمور الأكثر شياعا وتعارك معها، يعني إذا كنت طائفيا اضرب على وتر (الحواضن السنية) وعمم عنوان القتلة المجرمين، أو (المليشيات والجيش الصفوي)، أما إذا كنت ممن فتحت عليهم (الطبيعة) الفتوح، وأدركوا ببراعة (سخف الأديان) و(خواء العقائد) أو الذين سافروا إلى بلاد الغرب الذين قفزوا فجأة إلى الحضارة الغالبة من حضارة متراجعة، دون أن يمتلكوا العقل والقدرة الكافية على فهم أسباب هذا التراجع، أو فهم معالم هويتهم، فسفه عقول الناس، واشتم معتقداتهم، لا تكن موضوعيا وتنتقد باحترام، أو تشجّع على التعايش، اقصف قدر ما تستطيع، فأنت في النهاية رغم ما تتبناه من (إلحاد) و(عقلانية) متعصب آخر بطريقة أخرى وحسب.
5. بسياق متصل بالنقطة السابقة، (بحوش)(٣) في (اليوتيوب) عمن يغذي حجج الضفة التي وقفت عليها، يعني مثلا استمع لشيوخ الفتنة من الطرفين، احفظ حججهم، حاكي لغتهم وتعبيراتهم، استمع لدروس (الفلسفة للمبتدئين)، تابع فيديوهات المتملحدين الجدد، الطازجون، الذين يمتلكون براعة رجال الدين المتعصبين في الهجوم، وأسلوبهم في إلغاء الآخر، وإياك إياك ان تستمع لملحد متمدن يحترم عقائد الآخرين وإن لم يؤمن بها، وإياك إياك ان تستمع لرجل دين فهم الدين وأدرك أهمية الهويات المركبة وضرورتها للحياة والابداع.
6. استثمر المتفق عليه لتعزيز قفزاتك، يعني مثلا، الحرب، التي هي أم الأشياء كلها كما يقول الإغريق، والتي هي أم القبائح كلها، التي تمتد آثارها المباشرة وغير المباشرة، اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا لسنوات طوال، تدور في النفوس، وتحرق المستقبل، استثمرها، مرة بالإثراء، كن على طرف بعنف، أو بلا موقف بعنف، مثلا، الحرب الدائرة اليوم في العراق، اقفز على صورة خيام المهجرين، والمأسورين، واقفز على إمكانية ان يزحف الطاعون إلى بيتك الذي يحميه (الحمقى) لتجلس امام حاسوبك تتفلسف برؤوس الجياع، ثم قل انها حرب باطلة، وانكم باطل، وان دينكم باطل، وعقائدكم باطلة، ولا تقدم عن هذا الباطل بديلا، ولا عن الوضع منفرجا.
7. بعد هذا كله، ادخل على صفحات (الطاكين فيسبوكيا) وعلق، ثم ارسل طلبات صداقة، ومع أول منشور حامي تنزله، ويحصل على 50 تعليق، و100 اعجاب، فاعلم انك بحمد الله ــ أو حمد الطبيعة إذا شئت ــ قد صرت مشهورا، وصرت مؤثرا، وصار لك أتباع.

بالمناسبة، الحرب قبيحة، وأقبح منها من يتعامل معها بسذاجة، ما يحدث اليوم، ان هناك سبب ونتيجة، ان هناك مهجرين من بيوتهم، يتصفحون الوجوه بحثا عن ملجأ، وان هناك قتلة يذبحون ويحرقون، وأن هناك على الجانب الآخر مقاتلون، بعضهم كان من النبل في أعلى المدى، وبعضهم شابه الأوائل برد الفعل القبيح، في المحصلة، هذه المهزلة لابد ان تنتهي بطريقة أو بأخرى، أما جنابك الكريم، الخطيب الذي تتاجر بنا، وتنتفخ بأنك مناضل من أسرة مناضلة، مزيحا هذه الصفة عن كل العراقيين الآخرين الذين طحنتهم النظم السلطوية منذ 1958 حتى اليوم، وتسوّق انك النقي الوحيد، والنبيل الفريد، تجعجع دون ان تطحن، مشاكل دون حلول، مواقف آنية دون رؤية مستقبلية واضحة، وطنية منقوصة، فإعذرني، انت خاوٍ تماما، لأنني لا أجد لهذه الحرب القذرة بديلا، ولأنني لا يمكن أن أقف في صف داعش، بنفس الطريقة التي لا أبرر للقتلة فيها مشابهتهم بالفعل، لكني أقف خلف خطوط يتصدرها العراقيون، وليس (جنود الدولة الإسلامية)

هوامش

(١) يقول العراقيون ان فلانا (طاك) بالجيم الفارسية كناية عن الرفعة والثراء.

(٢) الفشاير او الفشار هي التسمية العراقية للشتائم النابية الفاحشة.

(٣) بحرش تعني بالعراقية الدارجة شدة البحث والتنقيب

 

التاريخ وخطورة تلفزته

ربما يكون تحويل الأحداث التاريخية إلى مادة سينمائية او تلفزيونية ــ والدينية منها بالخصوص ــ من أكثر الأمور خطورة.

فالتاريخ بحد ذاته أمر غير متفق عليه، ولعلكم تتذكرون العبارة الشهيرة (التاريخ يكتبه المنتصرون)، أو ما قيل من ان التاريخ ما هو إلا وجهات نظر، تكتب في ظروف معينة، وتخضع لضغوطها الزمنية بدرجة كبيرة، الأمر الذي اختزله مصطفى جمال الدين بالقول مخاطبا بغداد:

وحذار أن تثقي برأي مؤرخ……….للسيف لا لضميره ما يسطر

أما إذا كنا بمواجهة وقائع مقدسة، يتخذ منها الجمهور سواتر، ويعتمدها كنقاط تماس مع الآخر، تعتمد علاقته بالمختلف عليها، ففي هذه الحالة فإن الأمر سيغدو أكثر خطورة.

وتأخذ هذه المشكلة بعدا أكثر حساسية في مجتمع مصاب بعوَز معرفي، ويتلقف دينه من الفضائيات، والشيوخ ذوي المهارة الكلامية، مجتمع يأخذ ما يخبره له مسلسل (يوسف) أو (المختار)، أو (هارون الرشيد)، او (سليمان القانوني) أخذ المسلمات، لا يناقش فيها، ولا يسمح بالنقاش، وكل هذه المسلسلات تخضع لرؤية سياسية، وتستند إلى وقائع تاريخية تم اختيارها بعناية، لتؤدي هدفا معيناً.

فضلا عن ذلك، فإن نقص الوقائع التفصيلية، والأحداث التي يتطلبها العمل الدرامي، وتحتاجها القصة الأدبية لكي تكون مؤثرة، وتحدث الفعل المطلوب، هذا النقص سيتطلب ابتكار أحداث، وتخيّل وقائع، في سياق تاريخ مقدس، الأمر الذي لن يكون سوى تزويرا في النهاية، وتزداد قباحته ضمن المجتمع المتلقف لكل ما يشاهد كما سبق القول.

وفي الواقع، فالمشكلة ليست وليدة اليوم، ويمكن لك ان تجدها ــ مثلا ــ في الأعمال الأدبية التي اتخذت من التاريخ ثيمة روائية لها، فروايات جرجي زيدان عن التاريخ الاسلامي، التي احوجته متطلبات الرواية إلى حشوها بالاشخاص المتخيلين، الذين لعبوا ـ في تلك الروايات ــ دورا في التاريخ الإسلامي بالغ الخطورة، وهم في واقع الحال لم يوجدوا إلا في خيال جرجي زيدان وحسب، الأمر الذي صُدمت به بعد أن كُلفت شغفا برواياته في يفاعتي، لأكتشف لاحقا انها عبارة عن تدليس تاريخي كبير لا أكثر.

ومشكلة النصوص التاريخية؛ وضرورة نقلها بأمانة وحياد واجهها المرحوم مصطفى العقاد وهو يعد لفيلم الرسالة، فالقصة مقدسة، والوقائع محسوبة، ودقيقة، ولا يمكن له أن يأتي بحدث يفيد تصاعد السياق الدرامي من جيبه، فضلا عن حساسيتها، وضرورة أن تكون مرضية لجميع وجهات نظر الفرق الإسلامية، الأمر الذي نجح فيه ــ رحمه الله ــ إلى حد بعيد، حتى انه ذكر ان انتوني كوين وهو يقرأ السيناريو طلب ان يتم تغيير بعض الوقائع، لتكون أكثر درامية، فقال له لا يمكن مستحيل، وهدد كوين بالانسحاب، فقال له انسحب، ليتراجع الرجل ويؤدي الدور إزاء هذا الإصرار.

ثم عاد وأقر بأن الأمر اختلف في فيلم عمر المختار، حيث امتلك مساحة لإيجاد نسق درامي قصصي قد لا يتفق مع الحدث التاريخي تماما، متذرعا بأن قداسة الموضوع في فيلم الرسالة تطلبت تنحية الثيمة الدرامية، الأمر الذي اختلف في قصة عمر المختار، بوصفها نصا غير مقدس.

أما اليوم، حقيقة لا أجد في أي انتاج تاريخي ديني نزاهة العقاد، كل الاعمال التي تنتج في العالم الإسلامي العربي والغير عربي منه، كلها تنطوي على رسالة سياسية، وتضم وقائع غير حقيقية ــ بكثرة مؤذية ــ لغرض حشو السياق الزمني بالأحداث، على حساب الحقيقة، والتاريخ والصدق، ولا تفعل شيئا سوى صب المزيد من الزيت على نار التوتر الذي يهز المسلمين، وتزيد تموضعهم، وتعمق الخنادق بينهم.

إن هذه الأعمال التاريخية التي تتناول التاريخ الديني، او شبه الديني أعمال توازي بخطورتها المشاكل التنموية التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية، وهي كلها تسهم في ضعضعة المنظومة الفكرية التي تستند لها الدولة ــ المهترأة أصلا ــ فالخطأ المعرفي يعمق الجهل، والجهل ينطوي بذاته وكينونته على كل الأسباب الموجبة لانهيار الدول، ومجتمعاتها المؤسسة معها.

 

هل نحن في زمن الإصلاح الراديكالي؟

علي المعموري

لن أتكلم عن الأطفال الذين قضوا نحبهم من البرد، والأمهات اللواتي يتمنين ان يشققن ضلوعهن لضم أطفالهن عن البرد المتوحش المستأسد في خيام النازحين، لن أتكلم، لأنني أعرف أن أي كلام يقال هو محض هراء، لن يدفأ هؤلاء الذين يدفعون ثمن 1400 عام من التاريخ الملغوم، أي كلام يصدر من شخص ينعم بالدفء والأمان سيكون مجردا من أي معنى.

ولن أتكلم عن مقتل صحفيي شارلي ايبيدو، لن انكر الواقعة مثلما انتشرت فيديويات مربكة وصادمة تبين انها واقعة مفبركة، ولن اصدق بها، لن اشجبها، وأتباكى عليها، ليس بسبب ما ذكر، بل لأنني كعراقي أرى أخوتي يوميا يقتلون بسبب آرائهم ومعتقداتهم؛ ولن أشجبها إكراما لأحمد الربيعي الذي لم يجد له صريخا، ولن أشجبها لأن سبايكر، وألبو نمر، والصقلاوية، وغيرها العشرات من المجازر لم توقظ الضمير الأوربي نصف الأصم، ولم تستفز عدالته العوراء، ولم تستفز حكام العرب الأوغاد الذين تصدروا تظاهرة باريس.

ولن انتحب متباكيا مهاجما قيام النظام السعودي بجلد رائف بدوي، الذي أحترم موقفه، وشجاعته، لأنني أؤمن أن هناك ضريبة يجب ان يدفعها صاحب أي رأي، قد تكون رقبته أحيانا وليس ظهره المجلود، ولأن جرائم الأنظمة العربية لم تقف عند رائف، ولأنني لا أعرف الكثير عن الرجل، وما يكتبه، إذا كان ثمة موقف أتخذه، فلن يكون سوى تقديس حرية الرأي والكرامة الأنسانية، حرية الرأي المسؤول، البناء، القائم على المعرفة، وليس الارتجال العاطفي، الرأي الذي يحترم الآخر المخالف له، يحاوره، ولا يهاجمه.

ولكني اكتب هذه الكلمات خصيصا لأنني قرأت كلمات كتبتها أعلامية عراقية معروفة، وشاعرة من مدرسة سوزان برنار هي صابرين كاظم، تتسائل فيها ــ محقة ــ عن  الأصوات الشيعية التي ارتفعت تندد بالنظام السعودي الذي يجلد رائف، ماذا كانت لتفعل لو أن ناشطا تعرض لشخصية من الشخصيات الإسلامية التي تقدسها الشيعة، ماذا كان ليكون موقفهم، وكانت أكثر صراحة حينما تسائلت ماذا سيحدث لمن تناول (مقدسا أثني عشريا).

قبل كل شيء ارجوا معرفة أنني لا اقصد بما سأقوله شخصا بعينه، خصوصا صابرين كاظم، انا هنا اتحدث عن فكر سائد، وأسلوب صار شائعا، منحته مواقع التواصل الاجتماعي زخما كبيرا، أنا هنا أحاور، ولست في موضع الهجوم، ولعل صابرين كاظم كانت تتكلم باحترافية لا تضعها ضمن تيار الشتّامين على الاطلاق، في هذا المنشور خصوصا.

ما أريد أن اناقشه هو التالي: ولماذا يتناول ناشط يريد الإصلاح والتنوير مقدسا جمعيا؟

هل نحن في زمان الإصلاح الثوري؟

هل نحن مهيئون لتغيير فكري راديكالي؟

نحن في زمان التطرف.

نحن في زمان التموضع على الذوات الفرعية.

وأي كلمة، أو دعوة، أو رسالة تريد تغيير قناعات تقوم بدرجة كبيرة على أسس عاطفية ستولد ميتة.

ولي أن أتسائل:

هل من الضروري حقا لمن يريد توحيد مجتمع متنوع، ويمر بأزمة وجود (مكوناتية)، هل من الضروري له أن يهاجم مراكز دفاع هؤلاء، أم يعمل على أخراجهم من خنادقهم طوعا؟

نحن في زمن التسويات، وليس الحلول الجذرية.

نحن بحاجة الآن لأن نفهم ضرورة التعايش مع الآخر، تقبله، احترام حدوده، وبناء الثقة معه.

ان دعاة الليبرالية الجدد لا يختلفون في تعصبهم، وتموضعهم الايديولوجي عن المتعصبين الشيعة والسنة، كل واحد منهم يريد أن يلغي الذات الأخرى، ويحل ذاته محلها، الأمر الذي لن ينتقل من طور الحلم إلى الواقع يوما، 1400 عام من الجدل الفقهي والكلامي الذي ندفع ثمنه يوميا يقف شاهدا على ذلك، لم ينتقل أحد من مذهبه إلى المذهب الآخر كنتيجة لهذا الجدل، كل الانتقالات كانت تقف خلفها مواقف وتجارب شخصية، مكنت في مرحلة ما للانتقال الفجائي إلى الضفة الأخرى، أما الذي انتقل من الإيمان إلى الإلحاد مباشرة فقد مرّ بنفس التجربة، بطريقة مختلفة شخصها المفكر العظيم هادي العلوي كما نقلتها أكثر من مرّة هنا، والنتيجة ان أغلب المنتقلين هؤلاء صاروا ملكيين أكثر من الملك، احترفوا الشتيمة، والتبكيت، والهجوم على الآخر، والأمثلة كثيرة.

ماذا تريدون منا؟

وإلى أين تسيرون بنا؟

الجدل، والشتيمة، والتسفيه، والأسماء المستعارة، والمغالطات، كل هذه الأمور لن تنفع، ولن تصلح، ولن تطفئ نارا زيتها يتجدد بلا توقف، بل إن مواقفكم لن تزيد في النار إلا اضطراما.

دعوا الشيعي على شيعيته

والسني على سنيته

والمسيحي على مسيحيته

والصابئي على صبوته.

وعلموهم كيف يتعايشون معا

وكيف يحترمون بعضهم، ويكرمون الآخر عبر إكرام مقدساته، واحترام معتقداته.

ان دعواتكم الانقلابية الحادة لن تمنح الذين يشعرون بالتهديد أمنا، ولن تنتقل بهم من الخنادق إلى العالم الفسيح الرحب.

انتم لم تفهموا يوما ديالكتيك هذا الشعب، جمعيكم، اسلاميون وعلمانيون، قوميون وأمميون، مسلمون وملحدون، كلكم أردتم أن تلبسوا جسما اجتماعيا متخم ثوب لا يلائم مقاسه للأسف، والنتيجة هي ما نحصده اليوم.

أريد أن اقول المزيد، ولكني أطلت بما يكفي

في التكاره والتسامح

علي المعموري

في التكاره والتسامح

اوراق في النقد الذاتي

دعما لهمام طه

(1)

أرجو أن تُقرأ هذه السلسلة بمبدأ من حسن النية المطلقة، لا من مبدأ التأويل إلى السيئ، وإذا ما وجد الأحبة الذين سيرهقون أنفسهم بقراءتها أي عبارة أسئت سبكها فأوحت بسوء القصد، ارجوهم أن لا يفسروها إلا بحسن النية، وأن يستفهمون مني عنها، لعلي ادفع عن نفسي ظن السوء، ومثلهم من طلب الحق، ومثلي من أناط الباطل عن نفسه.

كتب الأستاذ همام طه على صفحته منشورا وجهه لـ”أخيه الشيعي”، يحثه على ممارسة النقد الذاتي كما يفعل هو كسني، وأن يتخذ من هذا النقد السني للسنة العراقيين سببا للتسامح، وبناء وطن قائم على التسامح، لا أن يتخذ النقد حجة للتبكيت، ولأني لا أريد لصوته ان يذهب هدرا، قررت أن اكتب في عونه، رغم أني أكره الخوض في موضوع التسنن والتشيع، لأنني لا أرى في همام ــ كما كتبت على صفحته ــ ما لا أراه في نفسي، وهو أني لا اعتبر نفسي في خانة التشيع الإقصائي كما لا اعد هماما في خانة التسنن الإقصائي، وهما السائدان اليوم، وبموازين طائفيو الفرقتين، لا اكون شيعيا كما لا يكون هو سنيا.

ولأني من جانب آخر لا أميل إلى تحميل العقائد مسؤولية اخطاء المعتقدين، وافصل بين الأفكار، وبين التطرف في تطبيقها، ولأني اسير مع المرحوم هوبس في سوء ظنه بالانسان، وأميل إلى انه يقترف ما يقع في هواه ما أن تسنح له الفرصة، دون أن يفكر بغيره، وفي سبيل ذلك سوف يستثمر كل ما يمكن له استثماره من عقائد، وأفكار ليبرر لنفسه جرائمه، وهو إذا لم يجمعه بالآخرين مذهب، فسيجمعه عرق، وإذا خلصت الجوامع الباعثة على التعنصر أمامه، فسيتعنصر كبار الأنوف لأمثالهم، وقصار القامة لنظرائهم، وبالتالي، فإن الذين بطشوا بالشيعة في السابق لم يبطشوا بهم لأنهم مؤمنين بكفرهم، والذين بطشوا بالسنة لاحقا لم يفعلوا ذلك لأنهم يؤمنون بكفرهم، وتساوت ردة فعلهم بمطامعهم في مطلق الاحوال، والنتيجة أن العقائد صارت عناوين للباطل بعد أن أفرغت من محتواها، وخلال حكم الطرفين وجد من الطرف الآخر شريحة كبيرة من النفعيين واللصوص تعمل مع الحاكم “المغاير” وتسهل له سوق رهطها، والوحيد الذي تضرر من آثار التحارب هم الفقراء الذين لا حول لهم ولا قوة.

ولأن الموضوع الذي طرحه أ. همام يتحرك بدرجة كبيرة ضمن أطر مذهبية، وجدت من الضروري أن احدد موقفي من التمذهب.

حقيقة الأمر لست راغبا في خوض الموضوع الذي اريد خوضه، أو أن اتحدث من منصة انتماء مذهبي معين، لأني لا أعد نفسي حقا مذهبيا بطريقة تقليدية، كشخص ولد في عائلة شيعية، في النجف خصوصا، لا أريد حقا أن أؤطر نفسي بإطار لا اجدني تماما ضمن العنوان الذي يسوق له المتعصبون، بل أسير فيه بأطر أخرى أكثر رحابة، بقيت حبيسة النقاش الحوزوي والجدل الديني في النجف ذاتها.

ولأني حقيقة أجد في الانتماء المذهبي، أو الديني حتى مسألة شخصية، بالغة الخصوصية، تتعلق بي وبخالقي، لا أكون ضمنها مسئولا عن إيمان أحد من الخلق، ولا أسمح لأحد أن يحاول فرض رأيه علي، لهذا احتفظ بعقيدتي لنفسي، ولا أناقش فيها على الملأ، سوى بعضا من الذين هم قريبين من فكري، بحثا عن المعرفة، ضمن الشك والتفكر.

ولأني صرت إلى الإيمان بأن مسألة الخلاف الرئيسة بين الطائفتين لم تعد تتعلق بواقعنا الحاضر، وأن تطاحننا حولها لن يغير من وقائع التاريخ شيئا، وأنها تتعلق بدرجة كبيرة بالآخرة، بالسبيل الذي يريد المرء أن يسلكه للنجاة، وما دام الأمر كذلك، وما دمت قد وجدت في نهج معين سبيل اتذرع به أمام خالقي، ولا تُغير عقيدتي فيه من وقائع تاريخيته شيئا، ولن تؤثر في عقائد الآخرين، ما دمت كذلك، فلن أجعل منه أطارا لعلاقتي بالآخر، خصوصا أن من يتشيع الرهط ــ الذين أنا منهم ــ له قد قال بوضوح: (أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)، وما دام الإمام قد وضع هذا الإطار العريض للعلاقة بالآخر، فلم أجعل نفسي رهنا للموروث المقدس من كتب ومرويات؟ الموروث الذي تخلصت من عقدة الأخذ منه دون نقاش، وكُسرت رهبتي الدينية التي غُذيت بها صبيا أدرج في مساجد النجف تجاهه، بعد ان ساق الله إلى طريقي كتابات واحد من أساطين التحقيق في حوزة النجف، ممن لا يجدون في أنفسهم خشية من اقتحام المسلمات وتفحصها عن كثب، في إطار من قبول الآخر مهما اختلف معه، وهو السيد محمد مهدي الخرسان.

أما الأحكام الفقهية، فهي مجرد ضوابط وقوانين، وجد الكثير منها ضمن مبدأ التراكم عبر القرون، وتطور تجارب الفقهاء واجتهاداتهم المختلفة في تفسير النصوص، اتساهل في الكثير منها، وألتزم بالكثير الآخر، التزم خصوصا بما يحزن تركي له قلب أمي، ولا أجاهرها بكثير من مخالفاتي، حرصا على أن تدعو لي دعاء المؤمن، وليس دعاء من تريد له الهداية، فذلك أجدى لروحي وراحتي النفسية من غيره، عدا أني التزم بقطع منها كجزء من منظومة الأفكار الدينية التي اتساوق معها، أو التي لمست فائدتها الاجتماعية بالفعل.

وما دمت قد أوضحت هذا، فليفهم الجميع، ان هذه الكلمات ليست خذلانا لمذهب، أو إعزازا لمذهب آخر، هذه الكلمات هي نقد، كلمات أريد بها الحق، منطلقا فيها باتجاه رغبة واحدة، أن نوقف الخبل الذي ينزف أبناء وطننا في سبيله.

[نظرا لطول الموضوع، سوف يكون هذا الحديث على حلقات، وهذه المقدمة هي أولى الحلقات تلك، التي أعدكم أن تكون أقصر]

غاية الإطالة في معرفة النبالة

 

أو محاولة لمنهج في التعرف إلى الإنسان

استطرادٌ على هامش الامن الوطني؛ الذي هو تنمية؛ التي هي إنسان؛ الذي هو مقياس كل الاشياء.

هذه الخطوات هي في المجمل المعايير التي اعتمدها في وصف انسان ما بالنبيل، وهي ليست بالضرورة صحيحة، أو مضبوطة، ولكنها على الاقل مُرضية لي بدرجة معقولة، وقد لا اظل عليها لأمد طويل، لكنها في الوقت الحاضر تؤدي لي الكثير من الفوائد.

  • النبالة تنطبق على النساء تماما مثل انطباقها على الرجال، بدون زيادة أو نقصان.
  • النبالة نسبية، أي بمعنى ان الانسان لكي يكون نبيلا، فليس بالضرورة ان يكون منسجما ومعاييرك الشخصية، انه نبيلٌ قياسا إلى بيئته، إلى التنشئة التي تلقاها، والحال التي صار إليها تبعا لذلك، ليس بالضرورة ان يكون على دينك، أو مذهبك، أو مدرستك الفكرية، انظر له من زاويته، لا زاويتك، انه نبيل لما يؤمن به بالمجمل، وكيف يفعل ذلك، لا لإيمانه بحد ذاته.
  • المبدأ، كائنا ما كان مأتاه، وكيف ما يكون مسربه، شرط أن لا يكون مُهلكا للحياة، لا بل شرط ان يُراد به حفظ الحياة، أي حياة تكون، تحت أي ظرف، دون أي ذريعة شرعية أو غيرها، لسلبها في سبيله ــ أي المبدأ ذاته ــ بمعنى انه لا يرى ان الغاية تبرر الجريمة.
  • الثبات، أي صلابته في ما يؤمن به، وهو ثبات نسبي، أي بمعنى أنه ثبات في تحصيل الرؤية بالاجتهاد، بالفكر، حتى لو غير طريقه، وأدار تفكيره، مادام هذا الامر يكون نتيجة مترتبة على إعمال الفكر، وبذل الجهد في غايته طلبا للحقيقة، والتي بدورها قد تكون جلية لدى البعض، تشبه كرة من الفولاذ من أي اتجاه أتيتها ستجدها صلبة ومتساوية الأبعاد، أو قد تكون رجراجة كالزئبق لدى قوم آخرين، غاية الأمر انها نتيجة التفكير في النهاية، وهذا هو بيت الثبات، انه لا يأتي اعتباطا.
  • الصدق، انه يقول لك ما عليه، بالضبط كقوله ما هو له، لا بل هو على اعطاء الآخرين الصدق والإنصاف من نفسه، أقدر منه في إحراز النَصَف لها، وهذه غاية قدرتي في صوغ فكرتي رغم فجاجتها.
  • التضحية، انه قادر على ان يضحي بأعز ما يملك، بالأهل، بالنفس، بالمال، بأي شيء في سبيل ما يؤمن به.
  • الإيثار، إنه قادر على ان ينحي اللقمة عن فم طفله الجائع ليطعم طفل جاره، ببساطة شديدة، وإن كان في نفسي من هذه أشياء وأشياء…
  • الحب ــ ليس بمفرقعات نزار قباني مع احترامي لمن يحبه، وليس له بالضرورة ـ كلا بل الحب الذي قال عنه الامام الصادق: وهل الدين إلا الحب، الحب على طريقة الصلحاء من المتصوفة، الحب للانسان، الحب الذي يُوصل إلى راحة النفس، ويمنحها الإيمان، ليس الإيمان بالتصور التقليدي الذي قد يتبادر إلى لا وعينا الأصولي، كلا، الإيمان بالطريقة التي وصفها بهاء الدين العاملي: ان المكلف إذا بذل جهده في تحصيل المعرفة، فإنه مأجور على ما يصل له، حتى وإن كان خاطئا.
  • الصبر، لا احسبه يحتاج إلى مزيد توضيح، هو قائم بذاته.
  • القدرة على رؤية الضوء في العتمة، انه يستطيع أن يرى الأمل بعد ان يمحق في نفوس الجميع، وهو يستطيع ان يضع يدك عليه، القدرة على منح الفرحة لمن حوله، انه نبي بطريقة ما، مع الحفظ الكامل لمقام النبوة.
  • انه ليس بالضرورة ان يكون معروفا، جماهيريا، هو قد يكون ذاك المتسول الروماني ابن الثمانين الذي كان يقضي يومه هائما يسأل الناس، ليجمع النقود ويسدد بها فواتير ملاجئ الايتام آخر كل شهر.
  • العطاء، البذل من روحه من غير اضطرار، النبلاء هم أولئك الذين يُبكيهُم الانسان حيثما توجع، الذين يقضون اعمارهم في ألم، يدورون بين سجون معنوية، وأخرى دنيوية تسلب الانسان انسانيته، ولكنها لا تفعل معهم، انهم يتألمون وهم في غنى عن  الألم، ويبكون وهو في مندوحة عن البكاء، الذين يرقّون حد الشفافية، ويَغلظون في سبيل الانسان حد الموت.
  • الخلف الصالح، لا اعني الذرية هنا، اعني ما يتركه وراءه عقب رحيله، ليس بالضرورة من العلم، كم عالم ترك وراءه العلم النافع، وعاش عمره خسيسا لئيما دنيئا، وغيرها وغيرها، انا اعني هنا؛ انه عندما يموت، فستجد دموع مشيعيه تزفه، وحينما يُذكر بعد رحيله بين من عرفه، تراهم يَجمون، ويحل عليهم الخشوع، كل واحد منهم يرسل له الرحمة في سره، وهو يتذكر موقفا ما له، اطربه فيها نبله.
  • انهم الذين لديهم القدرة على رؤية الجمال في كل ما برأ الله، وكل ما كان، وما لم تكن له كينونة.

وهذه المبادئ، ليس ثابتة بالضرورة، وقد لا تكون وافية، وقد لا أكون حصرت كل ما في نفسي فيها، وأنت لن تجدها مجتمعة في كل شخص، وقد لا تناسب مقاس الكريم الذي سيقرأ هذه الهلوسات، انها في النهاية امور تجعلني أشعر بالرضا لأني رأيتها في بشر دون آخرين، شاكر لمن جشم نفسه عناء القراءة، وشاكر للنبيل فالح حسن، المعروف بفؤاد سالم، الذي وصفته في ذاتي بالنبيل، ثم جلست أفكر لماذا هو نبيل؟!